علي أصغر مرواريد
21
الينابيع الفقهية
وكان لهما أن يمسكاه ، فإن أراد أحدهما الرد والآخر الإمساك كان لهما ذلك ، فيرد الذي يريد الرد نصفه ويمسك الآخر نصفه ويكون مشتركا بينه وبين البائع . إذا اشترى أحد الشريكين عبدا للشركة ثم أصابا به عيبا كان لهما أن يرداه أو يمسكاه ، فإن أراد أحدهما الرد والآخر الإمساك نظر : فإن كان أطلق العقد ولم يخبر البائع بأنه يشتريه للشركة ، لم يكن له الرد لأن الظاهر أنه اشتراه لنفسه دون شريكه ، فإذا ادعى أنه اشتراه له ولشريكه فقد ادعى خلاف الظاهر فلم يقبل قوله ، وكان القول قول البائع في ذلك مع يمينه . فأما إذا أخبره بذلك حين العقد قيل فيه وجهان : أحدهما - وهو الصحيح - أن له الرد لأن الملك بالعقد وقع لاثنين ، وقد علم البائع أنه يبيعه من اثنين فكان لأحدهما أن ينفرد بالرد دون الآخر ، وقيل فيه وجه آخر ، وهو أنه ليس له الرد لأن القبول في العقد كان واحدا ، كما لو اشتراه لنفسه وحده . إذا باع أحد الشريكين عينا من أعيان الشركة وأطلق البيع ثم ادعى بعد ذلك أنه باع مالا مشتركا بينه وبين غيره ، ولم يأذن له شريكه في البيع ، لم يقبل قوله على البائع لأن الظاهر أن ما يبيعه ملك له ينفرد به دون غيره ، فإن ادعى خلاف الظاهر لم يسمع منه . فإن ادعى شريكه وأقام عليه البينة إما شاهدين أو شاهدا وامرأتين أو شاهدا ويمينا ثبت بالبينة أنه باع ملكه وملك غيره ، وللمشتري أن يدعي عليه أنه أذن له في بيعه ، ولهذا أن ينكر ذلك ويحلف أنه ما أذن له لأن الأصل عدم الإذن ، فإذا حلف ثبت أن البائع باع ملك غيره بغير إذن صاحبه فيبطل البيع في ملك شريكه ولا يبطل في ملكه ، كما قلنا في تفريق الصفقة ، وصار المبيع مشتركا بين المشتري وبين شريك البائع . إذا اشترى أحد الشريكين شيئا بمال الشركة بما لا يتغابن الناس بمثله لم يخل من أحد أمرين : إما أن يشتري ذلك بثمن في الذمة أو بثمن معين .